الحاج محمد كريمخان الكرماني

132

حقائق الطب وجوامع العلاج

البلسان بمخالفة الشرع ومن ذلك يعلم أن عمدة العلاج وأوحاها واقويها تقوية البلسان والبلسان لا يتقوى ابدا بالأغذية والأدوية وانما قوته بالتوجه إلى بارئ السماوات وذارئ المدحوّات وخالق البريات بالدعاء والصدقات والتوكل عليه والتفويض اليه والتسليم لامره والرضا بقضائه وصرف الوجه إلى طاعته والاجتناب عن نواهيه والتوبة اليه والإنابة اليه والتضرع اليه فان هذه الأمور من التدابير السماوية فيه جمام البلسان وقوته ونشاطه وزيادته وهي الرياضية الإلهية التي تشترط في بقاء الانسان فهذه المعالجة معالجة كلية يعالج بها المرض الكاين والحادث ويمتنع به عما لم يحدث ومن ذلك علم أن آل اللّه تعالى قدره قد سلكوا بالناس الطريق الأقرب الأقرب الاهنأ الأرشد ولكن أكثر الناس لا يشكرون وقالوا نريد ان نأكل من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير اهبطوا مصرا مصر الطبايع فان لكم ما سألتم فذلوا واذلوا وضلوا وأضلوا وعمدوا إلى العقاقير والأدوية التي لا تؤثر الا اثرا واحدا والتكلان عليها بنفسها مضعف للبلسان فاستعملوها لدفع الأمراض فلم تدفع الا ذلك المرض والمادة لذلك باقية وهي ضعف البلسان فصار كما قال الشاعر : كلما داويت جرحا سال جرح ، وان لو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم ماء غدقا ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم ما أصابك من سيئة فمن نفسك ولأجل ذلك نرى رأى العين ان كل قوم طغوا وكثر المعاصي فيهم ابتلوا بالأمراض والاوبية والطواعين فيأخذهم اللّه بالبأساء والضراء لعلهم يضّرّعون وكلما يداوون لا ينتفعون ولا يصيبون العلاج أولم يروا انهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون فعن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث في عرفان المرء نفسه فذكر الاعراض إلى أن قال فهي العوارض التي يكون منها الأسقام ولا يكون أول ذلك الا الخطيئة عملها فيوافق ذلك مأكل ومشرب في حد ساعات لا تكون تلك الساعة موافقة لذلك المأكل والمشرب لحال الخطيئة فيستوجب الألم من ألوان الأسقام وقال جوارح الانسان وعروقه وأعضاؤه جنود لله مجندة عليه فإذا أراد اللّه به سقما سلطها عليه فاسقمه من يريد ذلك